يستحب إعفاء اللحية، وقال ابن حزم وبعض أصحاب أحمد على وجوبه، لما روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحية. رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظ مسلم. وهو من سنن الفطرة، وروي عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عشر من الفطرة، قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. رواه مسلم. وهو تركها حتى تكثر عرضا وطولا، قال تعالى: ﴿ حَتَّى عَفَوا ﴾، الأعراف: ٩٥، أي كثُروا، وفيه روايات آخر بلفظ إيفار وإرجاء وإرحاء وإيفاء، فقال النووي: وكل هذه بمعنى واحد. ومعنى اللحية هي الشعر الخدّين والذقن وليس ما فهم أكثر الناس بلادنا بشعر الذقن فقط. وروى مسلم عن جابر بن سمرة قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كثير شعر اللحية، وكذلك كان أبو بكر، وكان عثمان طويل اللحية رقيقها، وكان علي عريض اللحية قد ملأت ما بين منكبيه.
    ويحرم حلقها، وحكاه ابن الرفعة عن نص الشافعي وقال به الزركشي والشاشي والحليمي وجزم به الأذرعي، وروي هذا أيضا عن أحمد ومالك في قول. والمشهور عند الأصحاب على كراهيته وصرح به الخطابي والبغوي والنووي وغيرهم، وهو قول مالك آخر وأصحاب الرأي. لأنه التشبة بفعل أهل الكتاب يقصون اللحي ويوفرون الشوارب، وكان من زي المجوس، وروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: خالفوا المشركين وفّروا اللحي وأحفوا الشوارب. رواه البخاري ومسلم
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جزّوا الشوارب وأرخوا اللحي خالفوا المجوس. رواه مسلم
وعن أبي أمامة، قال: يا رسول الله، فإن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم، فقال: قصوا سبالكم ووفروا عثانيكم، وخالفوا اهل الكتاب. رواه أحمد
وعن ابن عمر، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس، فقال: إنهم يوفرون سبالهم، ويحلقون لحاهم فخالفوهم. رواه الطبراني بإسناد حسن
    ولا بأس الأخد ما طال من اللحية قدر القبضة، وروي هذا عن ابن عمر وأبي هريرة  وعطاء وطاوس والشعبي والنخعي وابن سيرين وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وأما ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها. رواه الترمذي، وسنده ضعيف.
وروي عن الحسن وقتادة قالا: تركها عافية. وبه قال النووي وهذا الأصح عنده، وقال: كراهة الأخذ منها مطلقا، بل يتركها على حالها كيف كانت. وهذا مشهور عند أصحابنا المتأخرين وبعض أهل الحديث. وقال عن القاضى حسين وغيره: وأما المرأة إذا نبتت لها لحية فيستحب حلقها، وكذا الشارب والعنفقة لها.
    وقال الغزالي والنووي والعسقلاني عن أبي طالب المكي وقال به الشوكاني: وفي اللحية عشر حصال مكروهة خضابها بالسواد، وتبيضها، وخضابها بالحمرة والصفرة من غير نية الإتباع، ونتفها، ونتف الشيب منها، والزيادة بشعر الصدغين والنقص بعض العذارين وجانبي العنفقة، وتصفيفها تصنعا ومخيلة، وتسريحها لأجل الرياء، وتركها شعثة لإظهار الزهد، والنظر إليها بعين العجب وتكبرا.
وهذا كله في اللحية كالرأس، وقال النووي في خضاب السواد ونتف الثيب بتحريمه، وجعل العسقلاني التسريح والزيادة والنقص من الإختلاف.
وزاد النووي: وعقدها، لما روي عن رويفع، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رويفع، لعلّ الحياة ستطول بك، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلّدا وترا، أو استنجى برجيع دابّة أو عظم، فإن محمّدا منه برئ. رواه أبو داود والنسائي
ومنها مسحها إعجابا وتكبرا، والله أعلم.
    وأن الشبهة ما قيل بأن الإعفاء ليس بقائم الآن لأن الذين أمرنا لمخالفهم كانوا يعفون لحاهم وأكثرهم يقصون لحاهم وشواربهم، والأخرى ما قيل بعض علماء الأزهر وغيره بأن ورود أمر إعفاء اللحية كان للنظافة مثل السواك وقص الشارب والأظافر وغيرها كما في الحديث فلأنه أن يأخذ من أطرافها وأعلاها بما يحسنها بحيث تكون متناسبة مع تقاسيم الوجه والهيئة العامة، وتنظيفها بغسلها بالماء وتخليلها وتمشيطها، فالعياذ بالله.