اتفق أهل العلم على بدعة الإحتفال بمولد
النّبي صلى الله عليه وسلم، وقال المقريزي والقلقشندي وكثير من المؤرخين: أن أول
من أحدثه في العالم الخلفاء الفاطميون الشيعيون منذ القرون الثالث.
وفي العراق قال أبو شامة: وكان أول من فعل ذلك في المَوصِل الشيح عمر بن محمد
المُلا أحد الصالحين المشهورين، وبه اقتدى في ذلك صاحب اربيل وغيره. وصرح به ابن
كثير هو مظفّر الدين كوكبري، أحد ملك الإربيل من ملكة الأتابكة في أول القرن
السادس، وحكي في مرآة الزمن بأنه يصنع أنواع الفاكهات صدقة منه إلى رعيته .وقال
ابن خلكان في وافية الأعيان بأنه يتزين القبة ويستعد فيه آلة الملاهى. فاستمر به
حتى الآن، ونراه في بلاد الشيعة، ويتمثل به ملكة بلادنا.
فذمّه كثير من أهل العلم، وممن
صرح به اللخمي وابن الحاجّ والشاطبي من المالكية وابن تيمية وأصحابه من الحنابلة
والسهاواني وإبراهيم الآلوسي من الحنفية والسبكي وغيره من أصحابنا وكثير من
العلماء المتأخرين، لأنه التشبة بما فعله النصارى على عيسى عليه السلام وإضاعة
للمال.
واستحسنه أكثر أصحابنا وغيره، وصرحه أبو شامة وأفتى به
ابن حجر والسيوطي والسخاوي والمناوي وقال به أحمد بن زيني دحلان وأبو بكر شطا وصاحب
الترشيخ وغيرهم من أصحابنا، لأن فيه إظهار السرور بمولده صلى الله عليه وسلم مشعرا
بمحبته بقراءة سيرته والصلوات عليه والقصائد لمدحه وإكثار القرب فيه والتصدق إلى
الفقراء، إلا إن كان فيه المناكر والمفاسد والإضاعة وقراءة القصائد الملحدة في
مدحه وكذا الصلوات فمذموم، وقد صنف شيخ شيخنا كياهي هاشم بن أشعري رسالة في ذمه
التي سمه " تنبه الواجبات لمن يثنى المولد بمنكرته " فانظروا إليها،
انتهى.