تكره إمامة الفاسق والمبتدع لأنهما يخافا لا
يحافظا على الشرائط، وروي عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يصلون
لكم فإن أصابوا فلكم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم. رواه البخاري، وأنها من إنكار
المنكر، وتطلق بها على سائر الجماعات والأعياد، واتفق عليها أهل العلم،
ويختلفوا في صحتها فذهب أبو حنيفة والشافعي على صحة الصلاة خلفهما، ودل عليه رواية
أبي ذر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنت إذا كانت عليك
أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قلت: فما تأمرني، قال:
صل الصلاة بوقتها، فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة. رواه مسلم، وروي ذلك
عن ابن عمر أنه صلى خلف الحجاج، وأنس وابن مسعود خلف الوليد بن عقبة وغيرهم، وأما
ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة واجبة عليكم
خلف كلِّ مسلم، برًّا كان أو فاجرًا، وإن عمِل الكبائر. رواه أبو داود والدارقطني
والبيهقي، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلّوا خلف من قال
لا إله إلا الله. رواه الدارقطني فإسنادها كلها ضعيفة، وهذا قول مالك وأحمد في أحد
الروايتين عنهما، وفي الرواية الأخرى عنهما لا تصح، لما روي عن جابر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: لا تؤمَّنّ امرأةٌ رجلا، ولا فاجرٌ مؤمنا. رواه ابن ماجة
بإسناد ضعيف.
وذلك إن كان مظهرا بفسقه أو بدعته، ومعلنا
بهما، ويدعو إليهما، ولو كان موسرا بهما، مستتر الحال زنديقا منافقا، فتجوز الصلاة
خلفهما لأنه يخفى ولا يعلم، ولا يستلزم السؤال عن اعتقاد الإمام.
ولم يكن مكفرا بفسقه أو بدعته، بأن يعاصي عن طاعة الله كبيرة كانت أو صغيرة أو
يأول النصوص بهواه من غير إنكار أو جحود أو مع جهله، لأن أهل السنة لا يكفر أحدا
من أهل القبلة بذنب يرتكبه غير مستحلا لها. ولو كانا مكفرا بهما فلا تصح الصلاة
خلفهما قطعا، بأن جاحدا شيئا من نصوص القرآن والسنة وما اتفق عليه أهل العلم مع
علمه ولا في أول الإسلام، وهو أنكر ما افترض عليه وما نهى عنه، ويستحل الحرم
ويستحرم الحلل، أو أنكر أصول الإيمان مثل ينكر الصفة من صفات الله تعالى، ويشبهونه
بخلقه، ويقول أن القرآن مخلوق، وينكر قضائه تعالى وقدره، وأنه لا يرى في الأخرة،
وغيرها ، فالعياذ بالله.
وقال
بعض أصحابنا: من يقول بخلق القرآن ليس مكفر به فتجوز الصلاة خلفه، لأن الناس يزلوا
الصلاة خلفه، ويأولوا قول الشافعي في تكفيره إياه بكفر النعمة لا بكفر الخروج عن
الملة، فعليهم الأجوبة: أن الصواب عن السلف والخلف أنهم يتفقون بكفر من قال به،
منهم ابن المبارك والليث بن سعد وابن عيينة وهشيم وعلي بن عاصم وحفص بن غياث ووكيع
بن الجراح ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم، وجمعهم أبو القاسم اللالكائي في شرح أصول
إعتقاد أهل السنة والجماعة، ولكن أهل السنة لا يكفر كل فرقة قبل يقام الحجة كل
أفرد منهم، لأنه ربما يعتقدوه لجهلهم، ولذلك قد روي عن بعض السلف أنهم صلوا خلفهم.
وهذه الكراهة تنزيهية، وإن لم يمكن الصلاة إلا خلفه كالجمعة والعيدين وفي العرفة
فلا كراهة، والصلاة خلف العادل والسني أولى. فانظر بسط هذه المسئلة في كتب العقدية
والمنهجية.